غيث هالة


غيث هالة



بقلم الأستاذ : خالد بن علي الزنان

لم يكن المرض أو الإعاقة يوما ما حاجزين ومانعين من الوصول إلى الهدف وتحقيق الأمنيات .
لو نظرنا في سيرة نبينا -صلى الله عليه وسلم- لرأينا كيف كانت العزيمة والهمة، ففي غزوة حمراء الأسد التي أمر -صلى الله عليه وسلم- الصحابة للعودة للجهاد بعد يوم واحد من غزوة أحد وقد أصيب فيها المسلمون واستشهد منهم كثير،
فقد شجت جبهته، صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته وأصيب في ركبته فأمر بالجهاد؛ مطاردة لقريش، وأمر ألا يخرج إلا من شارك معهم بالأمس، أي عزيمة هنا، وأي صبر وابتلاء، للصحابة ؟! وجراحهم تدمى، ومصابهم جلل، فما كان منهم إلا أن لبوا نداء رسول الله، صلى الله عليه وسلم .
غزواته ومواقفه وهمته وإصراره صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن تحصى .
وفي عصرنا الحاضر رغم ما نرى من سيطرة وبزوغ سواد مِمّن يسمّون مشهوري وسائل التواصل كثير ومشهوراتها منهم للأسف لا ترى منهم إلا الإسفاف وإظهار أن الحياة ما هي إلا لهو ولعب وسفر وملء البطون بشتى أنواع المأكولات بأي ثمن.
هنا (هالة) غيث هطل وقصة شموخ، وصبر مع الابتلاء نزل،
لن تسعفني الكلمات ولا العبارات أن أتكلم عن تلك الفتاة التي أحيت بمرضها أمة ثم بموتها صنعت للأجيال حياة.
هالة المرواني ذات العشرين ربيعا
ابتلاها الله بالسرطان في العظام إلى أن وصل الرئة حتى تمكن منها فبترت رجلها، وعاشت برجل صناعية.
عندما تقرأ كتابها (غيث هالة)، وترى مقاطعها ترى العز والشموخ والصبر والثبات، فتاة دهمها المرض، وأعياها التعب تسخِّر حياتها لإسعاد كل مصاب بذلك المرض، تزورهم في المستشفى؛ لتقول لهم: إن الله معنا، وإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا
بالأمس رحلت هالة عن هذه الدنيا
وهي تقول لنا: إن الحياة الحقة هي رضاك بما كتب الله لك بعيدا عن كل تزييف، عش بالخير الذي وهبك الله وابذل الخير للآخرين، فخير الناس أنفعهم للناس .
رحمك الله يا هالة، فمثلك من يصنع الحياة في حياته، وبعد مماته
تقبلك الله مع الشهداء .